أحمد بن محمد القسطلاني

273

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ربهم ( - وهو أعلم - ) تعبدًا لهم كما تكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع ( فيقول كيف تركتم ؟ ) زاد أبو ذر عبادي ( فيقولون ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقالوا ( تركناهم يصلون ، وأتيناهم يصلون ) . وفي نسخة وهم يصلون والجملة حالية عليهما . وسبق الحديث في فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة . 7 - باب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ " آمِينَ " وَالْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما ) أي إحدى الكلمتين ( الأخرى ) في وقت التأمين أو في الخشوع والإخلاص ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وسقط آمين الثانية ولفظ باب لأبي ذر وهو أولى لأنه يلزم من إثباته وجود ترجمة بغير حديث وكون الأحاديث التالية لا تعلق لها به ، فالظاهر أنه بالسند السابق عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومن جملة ترجمة الملائكة ، وقد ساق الإسماعيلي حديث يتعاقبون الخ . ثم قال : وبهذا الإسناد إذا قال أحدكم ( آمين ) فلو قال البخاري : وبهذا الإسناد أو وبه لزال الإشكال . 3224 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ النَّاسِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ ، فَقُلْتُ : مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا بَالُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا . قَالَ : أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ؟ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد ) هو ابن سلام قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر : حدّثنا ( مخلد ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن إسماعيل بن أمية ) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي القرشي المكي ( أن نافعًا حدثه أن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق ( حدّثه عن ) عمته ( عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : حشوت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسادة ) بكسر الواو مخدة ( فيها تماثيل ) جمع تمثال أي صورة حيوان أو غيره ( كأنها نمرقة ) بضم النون والراء بينهما ميم ساكنة وبالقاف وسادة صغيرة ( فجاء ) عليه الصلاة والسلام ( فقام بين البابين ) ولأبي ذر عن الحموي بين الناس ( وجعل يتغير وجهه فقلت : ما لنا يا رسول الله ؟ ) أي ما الذي فعلناه حتى تغير وجهك ( قال ) : ( ما بال هذه الوسادة ؟ ) أي ما شأنها فيها تماثيل ( قالت ) : ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني قلت ( وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها . قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ) لكونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين ( وإن من صنع الصورة ) الحيوانية ( يعذب يوم القيامة ) فهو من الكبائر لهذا التوعد العظيم ( يقول ) : أي الله تعالى لهم استهزاء بهم وتعجيزًا لهم ولأبي ذر فيقول ( أحيوا ) بفتح الهمزة ( ما خلقتم ) . 3225 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ » . [ الحديث 3225 - أطرافه في : 3226 ، 3322 ، 4002 ، 5949 ، 5958 ] . وبه قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) محمد المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عبيد الله بن عبد الله ) بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود ( أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : سمعت أبا طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( لا تدخل الملائكة ) غير الحفظة ( بيتًا فيه كلب ) يحرم اقتناؤه أو أعم قيل وامتناعهم من الدخول لأكله النجاسة وقبح رائحته ( ولا صورة تماثيل ) . من إضافة العام إلى الخاص . قال النووي : الأظهر أن الحكم عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل من دخول البيت وعلله بالجرو . ( تنبيه ) : قال الدارقطني : لم يذكر الأوزاعي ابن عباس في إسناده يعني حيث روى هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله والقول قول من أثبته قال : ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله بن عبد الله نحو رواية الأوزاعي . قال الحافظ ابن حجر : هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال : دخلت على أبي طلحة نحوه ، وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت ابن عباس تارة وأسقطه أخرى ورجح رواية من أثبته اه - . واختار ابن الصلاح الحكم للناقصة . وهذا الحديث